الشيخ عزيز الله عطاردي
94
مسند الإمام الحسين ( ع )
إذا تكلّم أطرق جلساءه كأنّما على رؤوسهم الطّير ، فإذا سكت تكلّموا ، ولا يتنازعون عنده الحديث ، من تكلّم أنصتوا له حتّى يفرغ ، حديثهم عنده حديث أوّلهم ، يضحك ممّا يضحكون منه ، ويتعجّب ممّا يتعجّبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في مسألته ومنطقه حتّى أن كان أصحابه ليستجلبونهم ، ويقول : إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فارقدوه ، ولا يقبل الثّناء إلّا من مكافئ ، ولا يقطع على أحد كلامه حتّى يجوز فيقطعه بنهى أو قيام . قال : فسألته عن سكوت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : كان سكوته على أربع : على الحلم والحذر ، والتقدير ، والتفكّر ، فأمّا التقدير ففي تسوية النظر والاستماع بين النّاس ، وأمّا تفكّره ففيما يبقى أو يفنى ، وجمع له الحلم في الصبر ، فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزّه جمع له الحذر في أربع ، أخذه بالحسن ليقتدى به ، وتركه القبيح لينتهى عنه واجتهاده الرأي في صلاح امّته ، والقيام فيما جمع لهم خير الدنيا والآخرة [ 1 ] . 5 - باب الإمامة 1 - الصفّار : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق ، عن عبد اللّه بن حمّاد ، عن صباح المزنى ، عن الحارث بن حصيرة ، عن الحكم بن عتيبة ، قال لقى رجل الحسين بن علىّ عليهما السّلام بالثعلبيّة وهو يريد كربلا فدخل عليه فسلّم عليه ، فقال له الحسين عليه السّلام من أىّ البلدان أنت فقال من أهل الكوفة ، قال يا أهل الكوفة أما واللّه لو لقيتك بالمدينة لأريتك أثر جبرئيل من دارنا ونزوله على جدّى بالوحي ، يا أخا أهل الكوفة
--> [ 1 ] معاني الأخبار : 81 - 83 .